محمد بن جرير الطبري

469

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أجل ، إنه عبد الله . قالوا له : فهل رأيت مثلَ عيسى ، أو أنبئت به ؟ ثم خرجوا من عنده ، فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم بأمر ربِّنا السميع العليم فقال : قل لهم إذا أتوك : " إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم " ، إلى آخر الآية . 7162 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ، ذكر لنا أنّ سيِّديْ أهل نجران وأسقُفَّيْهم : السيد والعاقبُ ، لقيا نبيّ الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن عيسى فقالا كل آدمي له أب ، فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية : " إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " . 7163 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن مَثَلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " ، لما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع به أهل نجران ، أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم . منهم : العاقب ، والسيد ، وما سَرجس ، ومار يحز . ( 1 ) فسألوه ما يقول

--> ( 1 ) هكذا جاء الاسمان في المخطوطة والمطبوعة ، أما " ماسرجس " فالمشهور " مَارَسَرْجِسَ " ، وهكذا رأيته في أشعارهم كقول جرير للأخطل : قال الأُخَيْطِلُ إِذْ رَأَى رَايَاتِهِمْ . . . يَامَارَ سَرْجِسَ لا نُرِيدُ قِتَالاَ ويقولن فيه أيضًا : " مارسرجيس " بالياء ، كما قال الأخطل : لَمَّا رَأَوْنَا وَالصَّلِيبَ طَالِعَا . . . وَمَارَ سَرْجِيسَ وسمًّا ناقِعَا وهذا الذي ذكره جرير والأخطل رجل مشهور من قديسيهم . وأما " ماريحز " ، فلم أعرف ضبطه وأظنه غير صحيح ، وكأنه مصحف ، وقد جاء في الدر المنثور 2 : 37 " مار بحر " ، وقد ذكر ابن هشام في سيرته 2 : 224 ، أسماء الأربعة عشر الذين يؤول إليهم وفد نصارى نجران . فلم أجد فيها " ماسرجس " ولا " مار يحز " ، وأخشى أن يكون " مار يحنس " فقد ذكر فيهم " يحنس " ، ولكنه رجم لا أحققه .